اسماعيل بن محمد القونوي
239
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويدل عليه أنه إن أعمل حيلة وأبعد فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به ) ويدل عليه أي على ما ذكر من استعمال الدراية في جانب العبد قوله ما هو الحق أي اللائق به وقيل إنه أفعل تفضيل من لحق به أي لصق ويؤيده أنه وقع في نسخة بدله الصق من اللصوق والعبارة في الكشاف والمعنى أنها أي النفس لا تعرف وإن أعملت حيلها ما يلصق بها ويختص ولا يتخطاها ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبته فإذا لم يكن له طريق إلى معرفتهما كان من معرفة ما عداهما أبعد وهذه العبارة أوضح دلالة على المراد . قوله : ( من كسبه وعاقبته فكيف بغيره ) بيان لما وكسبه من قوله : ما ذا تَكْسِبُ غَداً [ لقمان : 34 ] وعاقبته من قوله بأي أرض تموت ويستفاد من هذا البيان وتخصيص ما ذكر من كسب العبد وموته بالذكر مع أنه لا يعرف كثيرا من الأشياء ويستفاد أيضا أن المعنى نفي الدراية عن كل شيء لا يقتضيه بديهة العقل ولا يدركه الحس ولم ينصب عليه دليل والحاصل أن الغيب مطلقا لا يعلمه إلا اللّه تعالى وتخصيص الأمور الخمسة بالذكر للسؤال المذكور فمن ادعى علم هذه الخمسة وغيرها من المغيبات التي لم ينصب عليها دليل فقد كذب وضل وأضل عن سواء السبيل إياكم والكهانة فإن الكهانة تدعو إلى الشرك والشرك وأهله في النار والمنجمون خذلهم اللّه تعالى في الدارين قد أفسدوا العباد والبلاد بإلقائهم الملك أنواع الترهات . قوله : ( مما لم ينصب له دليلا عليه ) على البناء للفاعل والضمير الفاعل راجع إلى اللّه تعالى وضمير عليه يرجع إلى ما أشار بقوله مما لم ينصب إلى أن بعض المغيبات نصب عليه دليل مثل الصانع تعالى وصفاته واليوم الآخر وأحواله فذلك يعلم بذلك الدليل وبعضها لا دليل عليه وهو المراد هنا فلا يعلمها إلا اللّه تعالى ومن ارتضى من رسول . قوله : ( وقرىء بأية أرض وشبه سيبويه « 1 » تأنيثها بتأنيث كل في كلتهن ) وشبه سيبويه الخ في أن تأنيث كل منهما باعتبار المضاف إليه « 2 » . قوله : ( يعلم الأشياء كلها يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه عليه الصلاة والسّلام : من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر ) يعلم بواطنها الخ فح يكون تخصيصا بعد قوله : يعلم بواطنها خص الخبير بعلم البواطن لأنه من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء اللهم أحمدك على فضل فيضك وجزيل نعمك وجميل مننك حمدا كثيرا وأشكرك على ما وفقتني لتتميم حل ما في تفسير سورة لقمان بقدر استطاعتي اللهم كما وفقتني له وفقتني لحل ما أخوض فيه من مطالعة تفسير سورة السجدة فباسمك اللهم أشرع ومعتصما بحبل نصرك أقول .
--> ( 1 ) لأن أيا هنا لاستفهام ولا تأنيث لها كما لا تأنيث لكل فتأنيثهما باعتبار المضاف إليه إن جعل مؤنثا ألا يرى أن في القراءة المتواترة جيء بلا تاء . ( 2 ) وتفصيل هذا المرام في أواخر سورة حم المؤمن في قوله تعالى : فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ .